تشكل الأفران المحلية التقليدية ركيزة أساسية في التراث الصناعي والهندسي لقطاع الإنشاءات وتطوير المواد التقليدية. تعتمد هذه المنشآت على عمليات تسخين حراري مدروسة لاستخلاص مادة الجير الحي من الصخور الكلسية المحلية لتلبية احتياجات أعمال البناء والترميم الهندسية.
تتمتع التكوينات الجيولوجية في المنطقة بوفرة حجر الكلس ذي الخصائص الكيميائية والفيزيائية الملائمة تماماً للإنتاج عالي الجودة.
توضح الدراسات والبيانات الصادرة عن الدليل الهندسي السوري أن عملية حرق حجر الكلس تتم داخل أفران تقليدية مصممة هندسياً لرفع درجات الحرارة إلى حدود تسعمائة درجة مئوية وما فوق، مما يؤدي إلى تفكك كربونات الكالسيوم وتحويلها بكفاءة إلى أكسيد الكالسيوم النقي.
تؤكد التقارير التخصصية أن استخدام الجير المستخرج محلياً في مشاريع تأهيل وترميم المباني التاريخية يمنح المنشآت مرونة هيكلية وقدرة عالية على التكيف مع التغيرات الرطوبية مقارنة بالإسمنت الحديث. تسهم هذه الممارسات في الحفاظ على الهوية المعمارية الأصيلة وتقديم بدائل اقتصادية مستدامة تخدم قطاع التشييد.
تعتمد آلية التشغيل على التنسيق اليدوي الدقيق في رص أحجار الكلس داخل الفرن لضمان توزيع اللهب والحرارة بانتظام عبر المداخن الفراغية. تتطلب هذه الحرفة الهندسية خبرة متراكمة للتحكم بنوعية الوقود ومراقبة مسار الاحتراق لتفادي الشوائب وضمان جودة المنتج النهائي.
تبرز التحليلات الهندسية دور الجير الحي في تحسين تماسك الملاط وزيادة مقاومته للرطوبة والعوامل البيئية على المدى الطويل.
تدعم هذه الصناعات الحرفية الاقتصاد المحلي عبر استثمار الموارد الطبيعية المتاحة وتقليل الاعتماد على المواد المستوردة المكلفة.
تتطابق هذه التوجهات مع المعايير الحديثة للإنشاءات البيئية التي تسعى لتقليل البصمة الكربونية المرتبطة بصناعات البناء الكبرى.
يستمر تطوير هذه الأفران وفق أطر هندسية دقيقة تضمن رفع الكفاءة الإنتاجية والحفاظ على السلامة المهنية للعاملين.
المنشورات الفنية لمركز الأدلة التخصصية في تكنولوجيا مواد البناء دراسات قطاع هندسة الإنشاءات وتاريخ العمارة التقليدية