بيّنت الدراسة أن العديد من المنازل السكنية تتمتع بمستوى مقبول من العزل الحراري للجدران والأسقف والنوافذ، إلا أن الاستخدام غير المناسب لأجهزة التكييف والتدفئة يُعد السبب الرئيسي لارتفاع استهلاك الكهرباء، وليس ضعف البناء بحد ذاته. لذلك، فإن تحسين طريقة تشغيل المنزل والتكيّف مع المناخ المحلي يمكن أن يحقق وفورات كبيرة في الطاقة دون الحاجة إلى تعديلات إنشائية مكلفة، وهو ما ينسجم مع مفهوم الراحة الحرارية التكيفية (Adaptive Thermal Comfort) الذي يعتمد على تقبّل المستخدم لمجال حراري أوسع بدل السعي لدرجة حرارة ثابتة ومنخفضة الاستهلاك.
زيادة سماكة العزل الحراري للجدران أو السقف تساعد فعلًا على تقليل دخول الحرارة صيفًا وخروجها شتاءً، لكنها ليست دائمًا الحل الأول أو الأكثر جدوى اقتصاديًا. ففي كثير من الحالات، يمكن تحقيق راحة حرارية مقبولة من خلال رفع درجة ضبط المكيف صيفًا أو خفض درجة التدفئة شتاءً بما يتناسب مع المناخ السوري والعادات المحلية، دون التأثير السلبي على الإحساس بالراحة.
أما النوافذ، فإن دورها في التأثير على درجة الحرارة داخل المنزل كبير، خصوصًا في فصل الصيف. استخدام وسائل بسيطة مثل الستائر، المظلات، أو إغلاق النوافذ المواجهة للشمس وقت الظهيرة يقلل من دخول الإشعاع الشمسي ويخفف الحاجة لتشغيل المكيف لفترات طويلة.
وتُظهر النتائج أن أكبر تخفيض في استهلاك الطاقة يتحقق من خلال تحسين أنظمة التشغيل داخل المنزل وليس فقط من خلال العزل، ومن أهم هذه الإجراءات:
وبناءً على ذلك، يُنصح أصحاب المنازل بالبدء أولًا بتغيير سلوك الاستخدام وضبط درجات الحرارة والتهوية، ثم الانتقال لاحقًا إلى تحسين العزل أو النوافذ وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية حسب القدرة المادية. هذا الأسلوب يحقق أفضل توازن بين الراحة الحرارية، التوفير المالي، والاستدامة، دون تحميل صاحب المنزل أعباء غير ضرورية.
محمد بشار الخطيب
هندسة ميكانيك وطاقة متجددة